فوزي آل سيف

143

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

" عن زيد بن أرقم، قال: قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله: ألا أدلّكم على ما إن تسالمتم عليه لم تهلكوا؟ إنّ وليّكم اللّه، وإمامكم عليّ بن أبي طالب، فناصحوه وصدّقوه، فانّ جبرئيل عليه السّلام أخبرني بذلك". قال التستري: ومن المضحك! أنّ ابن أبي الحديد قال بعد نقله: إنّه نصّ صريح في الإمامة، إلّا أنّا معتزلة بغداد نقول: إنّ الإمامة كانت لعليّ عليه السّلام إن رغب فيها ونازع عليها، لكنّه لم ينازع الثلاثة. فهل كان فوق منازعته يوم السقيفة حتّى أرادوا إحراقه وإحراق أهل بيته (فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام) وحتّى أرادوا ضرب عنقه؟[433] 8/ هل أنكر زيد بن أرقم حديث الغدير ولم يعلنه وأنه عمي بسبب ذلك؟ الكثير ممن تعرض لحياة زيد بن أرقم يثبت أنه عمي بسبب كتمانه الشهادة لأمير المؤمنين بحديث الغدير عندما استنشده وجماعةً ويقولون: إن أمير المؤمنين عليه السلام قد استشهد من كان حاضراً في رحبة مسجد الكوفة بعد خلافته الظاهرية إذا كان قد سمع حديث الغدير من رسول الله صلى الله عليه وآله فليشهد، وكان في الحاضرين زيد بن أرقم فلم يشهد، وكذلك فعل أنس بن مالك، فكان ان دعا الإمام على كل من رفض إن كان غير صادق أن تصيبه نقمة من الله تعالى في بدنه، وهذا الذي حصل مع زيد بن أرقم حيث عمي بصره. وقد ذكر ذلك الشيخ المفيد، عن أبي إسرائيل، عن الحكم بن أبي سلمان المؤذن عن زيد بن أرقم، قال: نشد عليٌّ عليه السلام الناس في المسجد فقال: أنشد الله رجلًا سمع النبي صلى الله عليه وآله، يقول: (من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) فقام اثنا عشر بدرياً ستة من الجانب الأيمن، وستة من الجانب الأيسر فشهدوا بذلك، فقال زيد بن أرقم، وكنت أنا في من سمع ذلك فكتمته فذهب الله ببصري، وكان يندم على ما فاته من الشهادة.. [434] كما نقل الشيخ الطبرسي في الاحتجاج، الحادثة بنحو آخر تحت عنوان:" ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله من اللجاج والحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها ومن لم يستحق، والإشارة إلى شيء من إنكار من أنكر على من تأمر على عليٍّ بن أبي طالب عليه السلام تأمره وكيد من كاده من قبل ومن بعد "، عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني بإسناده الصحيح عن رجال ثقة.. ونقل حديثًا طويلًا من أيام حياة النبي إلى قضية جيش أسامة ثم إلى مجريات السقيفة والنقاش الذي دار فيها، إلى أن وصل إلى قوله:" وقالت جماعة من الأنصار: يا أبا الحسن لو كان هذا الأمر سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان، فقال عليٌّ عليه السلام: يا هؤلاء كنت أدع رسول الله مسجى لا أواريه وأخرج أنازع في سلطانه؟ والله ما خفت أحداً يسمو له وينازعنا أهل البيت فيه ويستحل ما استحللتموه، ولا علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله ترك يوم غدير خم لأحد حجةً ولا لقائل مقالاً، فأنشد الله رجلًا سمع النبي يوم غدير خم يقول: " من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وخذل من خذله " أن يشهد الآن بما سمع. قال زيد بن أرقم: فشهد اثنا عشر رجلًا بدريّاً بذلك وكنت ممن سمع القول من رسول الله صلى الله عليه وآله فكتمت الشهادة يومئذ، فدعا عليَّ عليٌّ فذهب بصري. قال: وكثر الكلام في هذا المعنى وارتفع الصوت وخشي عمر أن يصغي الناس إلى قول علي عليه السلام..[435]"

--> 433 ) التستري، الشيخ محمد تقي: قاموس الرجال ٤ /٥٣١ 434 ) المفيد: الارشاد 1/ 352 435 ) الطبرسي: الاحتجاج 1/ ١٠٧